السيد محمد الصدر

63

بيان الفقه

الرواية ، فأمر أن يقف المصلّي عند منكبه الأيمن ، وبذلك قد ينحرف عن القبلة 90 درجة ، ومع ذلك تصحّ صلاته . فهذه الرواية ليست فقط تجيز تجنّب القبلة الدقّيّة ، بل تأمر بتجنّبها ، وذلك في صورة الصلاة على المصلوب . إلّا أنّ الاستدلال بها يتوقّف على أمرين : أحدهما صحّة السند ، ليؤخذ بها في موردها على الأقلّ ، والآخر : التجريد عن الخصوصيّة من صلاة المصلوب إلى غيرها من الصلوات : كالصلوات اليوميّة . وهذا التجريد عن الخصوصيّة متعذر ، وعليه قرائن في نفس الرواية ، وهو النهي عن استقبال المصلوب واستدباره ؛ إذ لولا ذلك لأمكن التدقيق أكثر في القبلة ، وهذا المعنى غير موجود في سائر الصلوات . هذا وينبغي أن نلتفت إلى إمكان تجريد هذا المعنى عن الخصوصيّة في معنى معيّن ، بل هو المتعيّن ، وهو قوله : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » ؛ فإنّ نصّه قائم على اعتبار كون القبلة في الجنوب ، كما هو الأغلب في مناطق الشرق : كالمدينة المنوّرة والكوفة والبصرة والشام ، وهو مكان صدور النصّ . ولكن إذا كانت القبلة إلى الشرق : كمصر أو إلى الغرب : كالبحرين ، فسوف يصدق قولنا : ما بين الشمال والجنوب كلّه قبلة . فبالتجريد عن الخصوصيّة نفهم أنّ المهمّ هو إمكان الانحراف عن القبلة بمقدار 90 درجة ، ومع ذلك تكون الصلاة صحيحة أينما كان اتّجاه القبلة بالدقّة ، وهذه الدرجات تحسب بالقبلة الدقّيّة ، بالدقّة العرفيّة بطبيعة الحال .